مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

756

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ه - إنّ منتهى الإسناد في هذا الخبر الواضح الفساد هو أسلم ، ويكفي في قدحه واتّهامه كونه مولى عمر بن الخطّاب ، كما لا يخفى على أولي الألباب . ولقد ظهر من هذا البيان النيِّر البرهان أنّ إسناد هذا الخبر المشتمل على الكذب والبهتان ، مع كونه مخروماً من أوّله ، بادي الوهن والهوان ، وفيه ظلمات بعضها فوق بعض ، كما لا يخفى على ذوي الأبصار والأعيان . لكنّه يورث العجب العجاب ، لأنّ ابن حجر معرفته بالرِّجال مسلّمة عند المخالفين بلا كلام ، فكيف خفي عليه ما في سند ابن عبدالبرّ من الآفات والأسقام ، إن هذا الّا اختلاق ممّن ليس له حظّ من العقل ، والدِّين ، والأخلاق . وهذا الكلام كلّه في سند هذا الخبر المفترى المكذوب ، أمّا المتن المعيوب المثلوب ، فقد ذكرنا في ردّ كلام ابن سعد البصريّ صاحب الطّبقات ما فيه عبرة لذوي البصائر والقلوب . * أمّا ما ذكره أبو عمر بقوله : « ولدت أمّ كلثوم بنت عليّ لعمر بن الخطّاب زيد بن عمر الأكبر ورقيّة بنت عمر » ، أو قول ابن الأثير : « فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقيّة » فباطل واضح ، وكذب لائح ، وذلك لوجهين : الأوّل : إنّه قول بلا إسناد ، فلا يليق بالاعتناء والاعتماد ، وقد مرّ فيما مضى أنّ كبار علماء السّنّة يطعنون في كثير من المرويّات في مقام التّحقيق والإلزام ، لفقدان الإسناد ، ويذكرون هذا الانتقاد في معرض الاختبار والانتقاد ، فكيف يقبل ما ذكره ابن عبدالبرّ ها هنا من أمر تولّد الأولاد ؟ ! الثّاني : إنّ ما ذكره ملك العلماء شهاب الدّين الدّولت آبادي في - هداية السّعداء - والعلّامة الزّرقانيّ في شرح المواهب ، من موت أمّ كلثوم ( س ) في صغر سنّها يكذّب هذه الدّعوى الفاسدة ، فكيف يقبلها بالتّصديق أحد من ذوي التّحقيق ؟ ! أمّا ما ذكره ابن عبدالبرّ [ وناقلًا عنه ابن الأثير ] في آخر كلامه بقوله : وتوفّيت أمّ كلثوم وابنها زيد في وقت واحد ، إلى قوله : وقدّم زيد قبل أمّه ممّا يلي ، فنقف على بطلانه ونستيقن واضح بيانه بما نذكره مفصّلًا في باب مستقل من هذا الكتاب ، فيما بعد إن شاء